30‏/10‏/2009

بطعم التوت


قلبها ليس مسجدا؛ لكنه يخلع نعليه على بابه. يولي وجهه القبلة و يدعو.......

* * *

تعبق رائحتهم الآدمية المعطرة بالغرابة أنفه فينبح. كلبها الرابض على الباب يقف متصيدا الغرباء ليقوم بوظيفته الأم.
عندما فرضوا عليها الخروج اختل أداء الكلب؛ فصار عليه النباح لغريب يخرج لم يدخل قبلا و يحرسه دوما.
نفضت التراب عن حذائها الطبي . استغرب الدرج وقعها الأول فتعثرت.


* * *
للفحم المشتعل طعم شواء و فرح و جلسة ليلية لأب و أخوة متناثرين.
الكل يأكل الهريسة السادة و لها وحدها السوداني المملح و اليوسفي النصف أصفر.
لأجل غنيمتها تعد الماء بمقدار....تجربه بدون فحم....تصنع دوامات في القارورة الزجاجية
....تسعل....تضحك و تنفث دخانا وهميا. يطفو الأحمر على قطعتي الفحم إلى جوارها
ترصه و تأكل سوداني مدخن بنفس أبيها......


* * *


فوق التجمد بدرجات تبقى على حافة الأحتمال يقظة. تدفأها أصوات السيارات العابرة و يخذلها مرورهم السريع.
للشاحنة الضخمة مساحتها الفارغة أمام منزلهم. تنتظر المساحة الأمتلاء و يرهق الصغيرة الانتظار .
مجىء الشاحنة إضاءة للصحراء السوداء ما بين حجرتها و دورة المياة البعيدة.

منعتها العنزة العرجاء بعينيها الخلفيتين من العبور. تشاغلت عنها بمتابعة لعب صديقتها مع لغمها المنفجر.
يتراقصان أسفل شجرة التوت . نور القمر حدد ملامح الصديقة الملغمة بثنايا يكّفر عنها اللغم باللعب الحثيث يوميا
و بحبات التوت التي ينثرها من حولها.
ينفجر عاليا في السماء ليساقط عليها نجمات تنتظم فوق رأسها الأشعث.
يلصقها بريق النجمات بتراب حجرتها المثلج و تتشبث بضوء الشاحنة الذي لا يظهر.


* * *


في الصباح تنقلب الأرض محملة بالعنزة و الصديقة و شجرة التوت ؛ فيخلو الطريق لدورة المياة
و تسرع الصغيرة لأستخدامها قبلهم.


* * *

للجسد النابض تاريخ تحكيه ندباته الملتئمة .....ندبة 67 في ساق أبيها ؛
أما 73 فلم يرضي بأقل من جسده كاملا......ارتحلوا لعمار تقترب فيه دورات المياة من الحجرات .

* * *

بركة الماء الراكد في قلب العمار المزعوم تصنع موجا ساخطا لأقل تراب ينثر حولها .
لمرض شبكة الصرف أعراض ساخرة كأن تتشكل في نهر مموج ينبع من جنوب الشارع
يتفرع في نهايته شرقا و غربا يجتذب طحالب خضراء و يقيم المارون أسوارا حجرية بعرض الطريق.
يقفزون كل حسب أستراتيجيته المرحلية.

* * *

قبل الاحتراق بدرجات تبقى على حافة الاحتمال يقظة. تأججها أصوات العابرين و يخذلها ازدحامهم .
للأبنية المتلصقة فحيح تنافر متنازع. ينتظر الالتصاق هواء نقي يتخلله. يرهق الكبيرة عين أمامية متلصصة .
تتشاغل عنها بمتابعة صديقة قديمة و لغم مازال يكّفر عن ثنيات حفرها بوجهها و شجرة توت لم تجد لجذورها متسع.

24‏/10‏/2009

كقلب

كقلب وجب عليه البكاء
و شفاه حق لها الطهر
سامتنع عن خبزك

احتاج وحدى التمرد على الافتراض
و نحتاج جميعا رمز
الرمز نفخة ساخنة في آيادينا الباردة
لن تبالي يدي بمصدر النفخة
لكنها ستشكر لي وجودي القريب المستمر

سيبدأ البناء عشوائيا بالصدفة
و عندما يثقلنا الاحتياج
نشرع في التحطيم
يخذلنا الوعي كعادته
و يصير تاما
يحفر الندبات باشكال مضحكة
امعانا في الذل

قدرتك الحقيقية على الشعور رزقك الخاص
لا تبدده بالشعور بكل شيء
و محاكاة الحقيقة في كل شيء

تعلم الانتقاء والتمييز
احب السكر
ولا تكن ضحية اشكاله المرهقة
السكر الخام يرتفع فجأة في الدم
و يطفو الغثيان على المشهد
ينخفض بسرعة ويتركك شرها

تدرب على الرقص البطىء
كتمرين على انتقاء الحركة
خطوة ...خطوة
سيبدو الأمر... ملل في مشهد راقص
لكن مرحبا بالجانب الآمن
السكر مكانه الطيب على اللسان وكفى
وحدها مستقبلات الحس تفهمه
بعدها يتوه يستحيل مائعا مجهولا
الحل
مد مستقبلاتك بطول الامعاء
او ألصق السكر بلسانك للأبد
تحايل بالارادة
و تمتع بالصدفة
الامل
وعيك الخاص
صلصالك
القابل للتشكيل .......
ارفعه متى تحب
غض الطرف عنه متى تحب
"تحب"
هي زر التشغيل والايقاف


الحاء والباء محفزات السطحية في كلماتي
لماذا يبدو الحب كأرض ضحلة
غير صالحة للحفر
اجربت يوما الجوافة الحلوة لا المسكرة
الخروب الجاف لا المر
الطعم المحايد

فقط خروب وجوافة قادران على امتاعي
ألديك حب بطعم الخروب؟
ألديك حب بطعم الجوافة؟
اذن لديك ازمة منتصف هائلة
ازمة حب أصفر مخلوط بقلب النعومة
القلب الأبيض طعم مكتمل
تركيز
100%

كلما نالت منه ندبة استدارت بذرة
ذاب البذر بالقلب و صار عليك الفصل المستحيل
تحسب نسبة المتعة
لاستحالة الفصل
و يبدو لك الامر مجديا

لكنها تمتنع عن خبزك
يرفض قلبها البكاء مع انه واجبه
و تتحجج بطهر شفاهها
مع انك لم تعترض
سيعلق زر
" تحب"
على الايقاف
يثبت المشهد
على ارض ضحلة غير قابلة للحفر

27‏/09‏/2009

فصل غير مكتمل

هي: النهاية مريحة.....حد فاصل قبلها احتمال و جايز وممكن
و بعدها اكيد ولازم ولابد
هو : المتعة في الاحتمال...... المجهول عنصر تشويق أساسي في اللعبة
عشان فيه مجهول لازم يتعرف احنا عايشيين
هى: صح بعد النهاية كله سيان ....الميت مش حيستفيد بالوردة الحمرا على قبره

(قطع)

الناس في عينها أنواع نوع
Inert
زى ما يدخلوا حياتنا زى ما يطلعوا
ديكور ممكن تستغنى عنه بسهوله
و ناس بيوجهوا منحنى المشاعر لفوق
ممكن بعد عمر كل ما تفتكرهم تعلى بكلامهم
و ناس تشدك لتحت باستمرار
متعاقدة مع الجاذبية عشان تفضل قريب منها
وكان هو المثال الأوضح عليهم كلهم

(قطع)
ادريس في (قصة حب) شبّه طيبة اخته العانس
ببياض جدران المطبخ الصغير
و كل مكان ما يسعش غيرك انت و نفسك
ممكن تعتبره اخت عانس اكبر منك
بتسمعك بطيبة أم جنبت شراسة الخوف
اللى الامهات بتمارسها على اولادهم
و هو كان بيشوفها كده

(قطع)

لما يكون عمرك عشرين مش حيكون عندك كتير تفتكره
و كل اللى حتجيبه عن طفولتك حيبقى ملفوف بدانتيل أبيض شفاف
من تفكير طفولي وعين مداها مش جايب ابعد من ايد امك وابوك
المرافقين ليك في كل المشاهد

(قطع)

انا باحب احكيلها عن الحاجات اللى كانت بتدفينى
عن القعدة ع الارض جنب براد الشاى السخن
اللى جدتى بتلفه جنبها في فوطة الصبح عشان ما يبردش
وعن تل الرمل في بلدنا اللى بنسميه الكوم
فعلا انا كنت بانسى التعب و النهجان بمجرد ما اطلع
و اقعد املى الشوال اللى حتزحلق عليه لتحت تانى بمتعة مالهاش زى
السما دايما كانت بتكبر وتوسع كل ما ابعد عنها

(قطع)

انا فيه علاقة عكسية بينى وبين ألبوم الصور
كل ما اكبر كل ما الصور تقل و استغرب نفسي
تقريبا بابا خلص كل موهبه التصوير عليا
في اول خمس سنين من عمرى
كنت باطلع شبه عروستى القماش اللى كانت شبهى بالظبط
أمي بتحب تلعب مع اللى يشوف الصورة اول مرة
وتقوله يطلع الحقيقية من اللعبة
لما لعبتها معاه قالى الاتنين لعبة

(قطع)

الميت مالوش غير التراب اللى عليه
كل طقوس الجنازات لارضاء الاحياء
اللى مش بيتخيلوا انهم ممكن يسيبوا الدنيا بالهدوء ده
ديستوفيسكي كان بيقعد جنب قبر ابنه يرمي عليه لقم العيش
عشان تنزل العصافير تونس نيتشه الصغير
و في الحقيقة هى بتونسه هو
(قطع نهائي)

17‏/09‏/2009

رحيل راتشيل




غريب ان تحتلك روح الأناقة لمجرد ملامسة ورقة مصقولة.......
الأمر يبدو كمخدر يشيعه فيك صفاؤها........
أما الخط بالأسود المنمق فهو يبرز بهاء الصفحة البيضاء إلى جواره....
اعانني تضادهما المتوافق على اختيار الفستان المناسب......
تتبعت منهجيتهم المشرقة و تحددت الليلة ببياض فستاني الحرير......
قالتها " راتشيل" و هي تؤمىء برأسها قليلا ليتحرك الريش الأسود بتناغم يلائم صيحة العام .

لو كنت دجاجة لتألمت بشدة من النظرة العلوية للمشهد,
رؤس النساء جميعها بريش منتوف وملون بقبعاتهن, لقطة بالغة القسوة لذوي الريش,
ولكنك ستشكر بعض واحدة متناثرة حيث رؤسهن الخالية .
تبدو الواحدة من القليلات كمصدر جذب للطاقات السلبية من الكل يُنظر إليهن شذرا ؛
كغرقى اجتماعيا يجب تجنبهم و اذلالهم بالنظرات؛ ليدركوا فحشهم المرتكب.
راتشيل تعي الدرس جيدا؛ تابع أمين للصيحة و ناغز قوي لتاركها .....
كيف يمكن ل "آنا" أن تظهر هكذا وسط المجتمع الراقي؟......أوه ..لقد رأيتها عند قدومها ....
تميل راتشيل بخفة على مضيفتها العجوز إلى جوارها ؛
وتخبرها أن "آنا" جاءت للحفلة في عربة مكشوفة يجرها حصان واحد فقط.... أتصدقين؟! وتتعجب .
و قبل أن تحدد العجوز رأيها تصديقا أو تكذيبا ؛ يعترض الحجاب الحاجز لراتشيل ؛
لا وقت للتعجب ولن ينتظر رأي العجوز؛ الآن ينقبض بقسوة ويرخي بسرعة
و المحصلة فواق ممطوط متواصل اخترق الأذن الخارجية للعجوز و سكنها؛
هز طبلة الأذن؛ استقر؛ و فزعت راتشيل.
جحظت العجوز؛ غطت أذنها؛ و هربت بها بعيدا عن فواق راتشيل الذي يزكيه الفزع اشتعالا.
جرت راتشيل ورائها لتعتذر. كتمت أنفاسها و معها ثقل لسانها؛
وكتمت الكلمات لفظت " آ...سف..هىء". ضحك الحضور ؛ تقلصت راتشيل لربع حجمها
و تتضخم فواقها ونبضاتها كدوي قنابل وشيكة الانفجار؛ غمغمت المضيفة بكلمات لم تتبينها راتشيل؛
و ارتعش الماء داخل الكأس بيدها؛ انزلق الماء برعشة امتدت لكتفها ؛ شعرت بركلة قوية في امعائها
فانحنت للعجوز و انصرفت.
في الصباح زارت مضيفتها بزهور و اعتذار ....تأففت العجوز من الزيارة الصباحية
و اخبرتها أن الأمر انتهى. كان سخيفا وانتهى ,
رحلت راتشيل من البلدة في عربة مكشوفة بحصان واحد و العديد من الريش فوق رأسه.

عن قصة موت موظف

28‏/08‏/2009

قصة كون

في قاعة الحكمة الضالة بساقية الصاوي اختبر مساحة متر في متر ؛ عليه احتلالها؛ و ملئها بالصور.
نسقها بروح اسكندر الفاتح...... الروح الهادرة تشكل الأمور من حولها موج هي مركزه.
تتسع الدوائر و تتشابك و يبقى المركز بقوته واتزانه.
في منتصف مستعمرته وضع ملكة لقطاته جميعا. تدور حولها بقية الصور في قرص متحرك كقرص تليفون الثمانينيات.
و لناقصي البصيرة علق سهم مضىء في فراغ دائرته ينير طريق البصر للصورة الأم..................

* * * * * *
قبل أن ترقع الأسكندرية أحياء و هو يشقها وتشقيه....الترام....كان الكون خاليا إلا منه و الأسكندرية.

يقطعها شمالا ويمينا؛ تتلقاه بين طرفيها ككرة تنس حائرة.
تتذكر الأسكندرية يوم هبوطه عليها من السماء......صرخت ليطفىء أحدهم زر تشغيله حيث حركته المستمرة
تحقن بكل ارجائها صداع نابضا. العمال السماويون على لطفهم لم يستجيبوا؛
وضعوه بحنو وفور ملامسته ارضها اندفعوا راحلين حتى لا يفوتهم طعام العشاء.
و تركوا الأسكندرية لألمها الوحيد........

* * * * *
منذ انهك كلاهما و الترام لا يصل إلا لفكتوريا؛ و يرتد شائخا بطيئا يمازح صاحبته المتجددة

و ينثر حكاياتهم على الجانبين...........

* * * * *
اقامت فوق عمارة يونانية تطل على كلية الطب؛ تتابع تطور الأجساد المتدثرة بالبالطو الأبيض.

يلفت نظرها ما يزيد بينهم وحسب. تزداد النساء والجينز و أغطية الرأس والسجائر.
"هي" دائما وجود مؤنثا يسكن أعلى العمارة اليونانية. كانت أوكتافيا الحزينة زوجة أنطونيو؛
و سيرينا الطيبة أخت مارية القبطية. حاليا هي أودري هيبورن الخفيفة.
و على تنوعها تبقى دائما المرأة الصولو حيث الحلم المحتمل الوقوع و الواقع المرن القابل للتحليم.
تتابع كلية الطب و تنتظر قلب الترام ليعشقها............

* * * * *

لم تشرق الفرصة لأحد فيتأمل أسفل الترام عن كثب؛ لكن مع فرضية قلبه و المشاهدة ؛

سيذهلك الحفر المتقن لتماثيل القديسين الفزعى. يبدو دافيد المحفور ورعا.
سيطفو التسامح على مخيلتك عندما ترى إلى جواره مولد فينوس مزينا بالأوركيد النضر.
رجال الحفرية كرجال مايكل انجلو؛ لكن أقل خشونة و انفعالا. مكتوب أسفل لوحاتهم بخط كوفي أنيق ملحمتهم المندثرة.
تشكو الكلمات للجدارية النحاسية إلى جوارها قسوة السلطان و تحكمه و هرب صاحب اللوحات لقلب الترام .
سجن نفسه و استقر؛ وحتى لا يضيع العمر هباء كدسه بالرسم..............

* * * *


يوم هبط الترام اختبأت هي في ركن و اختبأ هو في أخر..........عمال سماويون هاربون من استمرارية العمل لشقائه.

بعد نزاعهم العقيم على الترام؛ عقدت الأسكندرية معهم صفقتها المسّكنة فلتعيش " هي" في الشمال وليعيش "هو" في الجنوب ؛
فيهدؤا جميعا...........
كانت في توق لاسترخاء و بهجة؛ ومن خبرتها السحابية.... لا أفضل من سباحة منعشة .

ملئت شمالها مياه و زبد و اسمته بحر...........
* * * *
فوق صفحة الترام تلتقي أودري هيبورن في فستانها الأسود الصباحي و مايكل أنجلو في زيه الملطخ بالألوان .

يتذكرون فضاء الأسكندرية الملىء وامتلائه الفارغ . يتحمس انجلو لكيليوباترا و تشجيعها للفن
و تدافع أودري عن زوجة انطونيو المخلصة . يتنكر انجلو من ملل النساء
و لا تجادله فهي إلى الآن لا تملك تفسيرا لانتقالها في ثلاثة اجساد و تفكيرها الملّح في التخلص من أودري.
تظهر هيامها بسلفادور دالي لتشاغبه و يخبرها أن خياله مريض ؛
ترفع حاجبها في مكر و تقول أن التقليدية هى مرض الفن الوحيد. يعيدهم وحدة المرض إلى الأسكندرية
وصداعها السابق و يتفقوا على الاختلاف التقليدي بين السماء و الأرض............

* * * *

فوق أعلى نقطة لمبنى طب أسنان أحاط جفنيه سورا على لقطة مركزة تحفر اعماقه؛

تصنع عالما صغيرا ثابتا على فورانه...... اللقطة في عينيه مكتملة ؛
هي الخط النصفي بين شروق وغروب أمامه ثانية واحدة فيها ظلام ناقص التمام و فجر باهت.
قبّل عدسته الرقمية لتلين و تنقل مشهده فأكرمته.....نقلت ثانيته النادرة
و ثبتت الترام على أودري هيبورن و مايكل أنجلو يلامسان كوؤس النبيذ..................

* * * *

في مستعمرته بأرض الحكمة الضالة و تحديدا تحت مساحته المنسقة بروح اسكندر الفاتح

وضعوا نجمة صغيرة تكريما لأفضل استخدام فوتوشوب في المسابقة............

19‏/08‏/2009

مش كان هيك تكون


رحلت كما يجب لحمقاء أن تفعل...........
على أن اكتب عن سخطي ؛ عن دوامتي؛ وعن البقايا التي تعلق بذاكرتي...
.لكنني لن افعل
و ساكتب أنني لا احلم و لا احب ..........
علي أن اكتب عن خوفي وعن غدي المغلق ويومي النصف مفتوح......
لكنني لن افعل
و ساكتب عن دقات سريعة وآخرى تموت .....ساكتب عن اهتزاز متواصل في يدي و في قلمي
على أن اكتب عن الاستقرار و عن الدراسة ؛عن الآمان .........و عنك....

عن الكاتب الأب و عن الانسان الكاتب
لكنني لن افعل
ساتحسس وجهي ؛ اغمض عيني وأراني بيدي
علي أن اكتب عن البيت وعن صلاة الفجر و الشروق

و الكريمة البيضاء التي تذوب في الفم دون أن ترهق أسنانك وتملىء كل ذرة في لسانك
لكنني لن افعل
و ساكتب عن ألم رقبتي و الصداع الذي لم يتركني حتى بعد الليزك
على ان اكتب عن ثبات البصر والدعاء للبصيرة و معاتبتهم على عدم جدوى الليزك مع البصيرة
لكنني لن افعل
و ساكتب عن حبات الرمل كم تبدو تامة الاستدارة ومتشابهه
على ان اكتب عن طبيبي وادعو له بالخير و ان امتن لابي وازيد حبي لامي
لكنني لن افعل
و ساكتب عن مكتب السفريات لليبيا في الشارع المجوار والذى اراه لاول مره

و عن العيادات المتنافره ما بين كل عياده وعياده عياده
على ان اكتب عن الموهبه والادب الطازج وعن الآخر البايت عن الموانىء و عدمها

عن البحر و الصخر و القلعه والوجه الحسن
لكنني لن افعل
و ساكتب عن الكرسي الذي ضرب كتفي؛ و الجلباب الاسود الذي انتهك خصوصيتي وقيمني ؛

عن الكلام الذي يفتحني؛ والكلام الذي افتح؛ عن الشعر الذي افهم؛

والآخر الذي احس ؛عن القصص التي اغرمت بها؛ والآخرى التى اغرمت بي
على أن اكتب عن الضوء القوي؛ و الالهام الاقوى

ان اكتب عن قتلة يتفجر ابداعهم على صوت ليلي مراد عن مرح الصوت الحزين وحزنه الطيب

و عن صوت فيروز الاوبرالي و عن الوجع الملازم لأغانيها
لكنني ساكتب عن اسرتها المستقره ؛وابنائها الاربع؛ و عن هدى حداد و ملامحها الارق

شهرتها الاكثر ليونة و صوتها الذائب في بريق فيروز ووهجه
كنت اريد ان اكتب واكتب لكنني لم افعل و رحلت كما يجب لحمقاء .........

01‏/08‏/2009

انت عمري



(1)
حنان بنت في ثانوي صنايع يمكنك بثقة أن تتنبأ أن عقلها لا يعمل إلا في وجود ذكور في الخلفية.

لذا لابد من الولد الصغير الذي يتبعها . الجدير بالذكر أن روحها حلوة فهي تتقبل بسرور معاكساته

التي تنقلب فيها الراء إلى ياء حمقاء..... القمر ( القمي ) ماشي لوحده ليه

....صاروخ ( صايوخ ) أرض ( ايض ) جو.... حرام ( حيام ) بالراحة (بالياحة ) علينا شوية .

لمبة صغيرة أضاءت في جمجمتها لتفكر أن المعاكسة تبدو جذابة جدا لو قالها من هو أكبر وبلسان كامل ،

وأن الصغير مضحك بشعره الأكرت لكنه موضة قديمة فلا أحد يربط قميص المدرسة حوله وسطه الآن ؛

وأنها ستنسى قصره ولدغته وتحكي بفخر عن أنها قمر وصاروخ.
وصلت حنان لإيمان الجالسة على الكورنيش تلعب بسلسلة مفاتيح تحمل اسمها.

أفزعت إيمان الصغير وهي تبعده. إيمان ضخمة فارهة. تستدير لحنان لتسألها عن سبب تأخيرها

لكن يبدو أن عقل حنان توقف ثانية ؛ فردت عليها ببطء مستفز عن أمها التي أوصلتها المدرسة

لتقدم بحث الحالة للأخصائية ويكفي ذكرها لتلتوي الشفة العليا لإيمان

( الأخصائية اللي كل ما تشوف وش أمك تقولك وسعي الجيبة سدي الفتحة)
بدلت حنان الطرحة البيضاء بأخرى صفراء لتناسب ( البدي ) الأخضر تحت بلوزة المدرسة

وكومتها في الحقيبة كتهمة يجب التخلص منها.

بدا لهم التاكسي برستيج ملائم لمقابلة غرامية مثالية؛

لكنه سينهي على ما معهما؛ وهو قليل بذاته؛ فتزاحموا على مشروع.


(2)
(السمك تأخر يا معلم.....أنا حأمشي) يصرخ إبراهيم بتأفف.... فيبقيه صديقه عادل بسيجارة.

هما بنتان لابد من ولدين. إيمان تهمة ستأكله حيا لو أخذ حنان ولم تجد من يمسك يدها،

سيلهيها إبراهيم لوقت كاف. لمحوا البنات على أول الطريق.

راق عادل تطاير الفتحة الجانبية لجيبة حنان

في الأفلام يتطاير شيء دائما من البطلة....شعرها ....منديلها؛

كما أن ساقها ظهرت من الفتحة فكر أنها رفيعة زيادة عن اللزوم وأسمر من وجهها الغارق في البودرة.


(3)
مع ظهور الأولاد تسارعت الأفكار في عقل حنان بسرعة لم تتحملها؛

فراحت تضحك في بله ....الحكاية ستضمن لها مكانة خاصة في المدرسة؛

ستصير من المخضرمات؛ وإيمان شاهد قوي في صالحها .

عادل طيب معها ؛ لكنها تريد منه عبارات أقوي كالتي تحكي عنها باقي البنات

وتقرأها في مذكراتهم الوردية

(أنت نور حياتي ....وحشتيني بحبك)

وأشياء من هذا القبيل؛ لكنها عذرته لأنها كما تفخر دوما أول بنت في حياته؛

كما أنه ذوق لا يجلس وهي واقفة ؛ وفي المقابلة السابقة ساعدها لتركب الحنطور.

أطاعها وجاء بكاب بنفس لون التي شرت..... كتمت شهقة كادت تفلت منها

عندما لاحظت القطع البسيط بجانب الكاب؛ أرادت أن تبعد عينها بعيدا وتتشاغل عنه

لكن القطع يناديها فأخبرته بعصبية أن يخيطه.

منع عادل غيظه وابتسم وهو يجز على أسنانه ؛

المقابلة في بدايتها وإبراهيم لن يكون هنا كل يوم.

لاحظ الاندماج التام والغير متوقع بين إبراهيم و إيمان ؛ فطلب من حنان أن تركز معه

و ألا تقف له على الواحدة لأنها هي الأخرى تبدو كمن نفث كيلو دقيق في وجهها.

لم تتحمل حنان جملته وهي الواقفة على قدمها من الصبح أمام المرآة

وأتت على نصف علبة بودرة كاملة بعشرة جنيهات وكل هذا لأجله وبالنهاية يعتبرها شوال دقيق.

جرت لإيمان شاكية باكية فأخذتها إيمان على مضض للحمام لتغسل دموعها

قبل أن تبلل الدقيق فيصبح عجين و يصير من الصعب إزالته.


(4)
لعن إبراهيم عادل على غبائه المحكم وطلب منه أن يجري ليشتري لها وردة

ويقف على باب الحمام ليعطيها لها فور خروجها .

وافق عادل وذهب للتنفيذ . بقي إبراهيم بمفرده مع حقائب البنات التي ظن أنها عامرة ؛

خاب ظنه فلم يجد ما يستحق سوى محمول في حقيبة إيمان وبعض جنيهات أخذها تخليص حق

للأحمق عادل الذي لابد أن يكون صرف دم قلبه مواصلات للهوانم.

أراد أن يفحص المحمول بتركيز؛ لكن عادل فاجأه فارتبك و أعاد المحمول لأقرب حقيبة قابلته؛

و لحظه الذي لا يُعلم إن كان حسن أم سيء وضعه في الحقيبة الغير مرجوة.....

حقيبة حنان التي لم تملك يوما محمول ؛ والتي أبدت رغبات متكررة أمام إيمان في امتلاك محمول

وخاصة كالذي تملكه إيمان. جاء عادل سريعا ليسأل إبراهيم أن يشتري ورد طبيعي أو صناعي

الأمر الذي لم يحتمله إبراهيم وكاد يهوى على وجهه ليريه لون الورد الطبيعي على خده

لكن البنات أنقذوه بقدومهم.


(5)
جلسوا معا وراح عادل يتودد لحنان في لزوجة و سذاجة أفقدت إيمان هدوئها المصطنع فهي لا تحتمل الليونة .

أرادت أن تمشي فتحت حقيبتها لترى كم الساعة في المحمول الذي لم تجده فجنت....

فتحت السكينة الصغيرة الملصقة في سلسلة مفاتيحها و وجهتا لأضعفهم والأقرب ليدها عادل

الذي أعطاها محموله لترن على تليفونها لعله سُرق منها أو وقع في المواصلات ....

وصدحت عبقرية عبد الوهاب أنت عمري من حقيبة حنان .

انهالت عليها إيمان بقاموس الشتائم المورد وغير المورد شاملا تاريخ عائلتها الكريمة

وموضحة علاقاتها الطيبة والوثيقة بأفاضل القوم عادل وإبراهيم وتعاونهم على الأخيار أمثال إيمان .

بدا إبراهيم مستمتعا بالمشهد ويمسك بإيمان لألا تضرب صديقتها وما كانت لتضربها لولا نصيحته الرشيدة .

ومع تجمع الناس لفصل القوات أنسل إبراهيم بهدوء الخبرة الذي يعرف

متى يشتد الاحتياج ومتى يصبح وجوده ثانويا.

تحققت أمنية حنان أن يعرف الجميع أنها فتاة مخضرمة فالأمر لم يقتصر على بنات المدرسة وحسب.